محمد بن جرير الطبري

115

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بالتكبير ، فاقبلوا إلى العسكر الذي فيه الأثقال ، ومع إبراهيم أهل الصغانيان وصغان خذاه ، فقام إبراهيم بن عاصم مبادرا . قال : واقبل أسد من الختل نحو جبل الملح يريد ان يخوض نهر بلخ ، وقد قطع إبراهيم بن عاصم بالسبي وما أصاب فأشرف أسد على النهر وقد أتاه ان خاقان قد سار من سوياب سبع عشره ليله ، فقام اليه أبو تمام بن زحر وعبد الرحمن بن خنفر الازديان ، فقالا : اصلح الله الأمير ! ان الله قد أحسن بلاءك في هذه الغزوة فغنمت وسلمت فاقطع هذه النطفة ، واجعلها وراء ظهرك فامر بهما فوجئت رقابهما ، واخرجا من العسكر وأقام يومه . فلما كان من الغد ارتحل وفي النهر ثلاثة وعشرون موضعا يخوضه الناس ، وفي موضع مجتمع ماء يبلغ دفتي السرج ، فخاضه الناس ، وامر ان يحمل كل رجل شاه ، وحمل هو بنفسه شاه ، فقال له عثمان بن عبد الله بن مطرف ابن الشخير : ان الذي أنت فيه من حمل الشاه ليس باخطر مما تخاف ، وقد فرقت الناس وشغلتهم ، وقد اظلك عدوك ، فدع هذا الشاء لعنه الله عليه ، وامر الناس بالاستعداد فقال أسد : والله لا يعبر رجل ليست معه شاه حتى تفنى هذه الغنم الا قطعت يده ، فجعل الناس يحملون الشاء ، الفارس يحملها بين يديه والراجل على عنقه ، وخاض الناس ويقال : لما حفرت سنابك الخيل النهر صار بعض المواضع سباخه فكان بعضهم يميل فيقع عن دابته ، فامر أسد بالشاء ان تقذف ، وخاض الناس ، فما استكملوا العبور حتى طلعت عليهم الترك بالدهم ، فقتلوا من لم يقطع ، وجعل الناس يقتحمون النهر - ويقال كانت المسلحة على الأزد وتميم ، وقد خلف ضعفه الناس - وركب أسد النهر ، وامر بالإبل ان يقطع بها إلى ما وراء النهر ، حتى تحمل عليها الأثقال ، واقبل رهج من ناحية الختل ، فإذا خاقان ، فلما توافى معه صدر من جنده حمل على الأزد وبنى تميم فانكشفوا ، وركض أسد حتى انصرف إلى معسكره ، وبعث إلى أصحاب الأثقال الذين كان سرح امامه . ان انزلوا وخندقوا مكانكم في بطن الوادي قال : واقبل خاقان ، فظن المسلمون